لو قدر لكل منا أن يتذكر لحظة ميلاده لتذكر تلك الضربة الخفيفة على مؤخرته التي أتبعها بصرخة أسعدت كل الحاضرين , قبلها بثوان كانت أمه تصرخ كذلك متحملة من الألم مالا يطيق الرجال. في الغرفة المجاورة ربما ولد طفل آخر في نفس اللحظة ولكنه لم يطلق صرخته الأولى أبدا , وانهى حياته في صمت .
لم يستجب لذلك الألم الخفيف , لم يبرز تصريح المرور الى الحياة
آلام اخرى خفيفة تعرضنا لها أثناء فترات التطعيمات , أوقات المرض , أو حتى اذا اضطر أحدنا لاجراء جراحة ما. دائما كان الألم يهبنا الحياة , درس تغافلنا عن ادراكه رغم أنه أول درس نتلقاه في حياتنا. لتحيا عليك أن تتألم وعليك أن تقاوم شعورك بالألم, هذه سنة الحياة ومالها من تبديل.
الألم ليس ذلك الشعور الناتج عن تلف أو اصابة في أنسجة جسدك وحسب. الألم شعور مرتبط بالرجاء هذا ما عبر عنه القرآن في اشارة خاطفة : (ان تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون ) سورة النساء آية 104
عندما تصاب في جسدك يرجو العقل زوال هذه الاصابة , يشير اليك بالألم الى موضع الجرح لتعالجه فإن استعصت عليه الاشارة للموقع بدقة اشار الى منطقة مرتبطة به فيما يعرف بالألم الارتدادي referred pain
واذا أضر بك أي من ملمات الحياة تمنيت زوال الضرر وتألمت لما انت فيه , فأنت متألم من الوحدة , من الظلم , من الاهانة , من فوات خير أو نزول مصيبة, وقد يتجاوز ألمك حدود نفسيتك فتشعر بغصة في حلقك أو عصرة في قلبك أو انقباض في معدتك وللمكتئبين أصناف وألوان من الأعراض الجسدية .
كلنا نحيا في الحياة بالرجاء , تتفاوت أمانينا واحلامنا في حجمها وبريقها , فاذا بلغنا القنوط لم تعد لحياتنا قيمة فترى الرجل لا يعبأ بما قد يصيبه مما يهدد حياته. تموت روحه قبل أن تفارق جسده
كذلك ان الرجاء اذا عظم لم يبال صاحبه بالموت, فرجاءه فيما وراء الموت عظيم .
فها هي حياتنا ليست الا رجاءات, فماهي الا سلسلة من الآلام المتتابعة. فمن يرفض أن يألم يجد نفسه يرفض أن يتمنى ومن ثم يرفض أن يعيش . ومن اراد أن يعيش فعليه أن يتحمل في سبيل رجاءه كل الآلام.
الالم ضرورة للحياة , بل هو دليل على الحياة
تحمل ألمك وتغلب عليه ... لتستحق الحياة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق