الثلاثاء، 5 يوليو 2011

ثلاثة أوجه للهرم



الهرم...ما أعظمه من بناء
عرفت معظم الحضارت ذلك التكوين الحجري واستخدمته لأغراض شتى ومرت القرون وذهبت الامم واندثرت الحضارات وخلفت ورائها مالايمكن أبدا أن تدفنه الرمال أو تأكله الصواعق , انه البناء الحجري الشاهق , الهرم
اذا تأملت الهرم وتكوينه ستلاحظ أول ما تلاحظ أنك لا يمكنك أبدا أن ترى منه في النظرة الواحدة أكثر من وجهين , في حبن يتبقى وجهين آخرين أو ثلاثة أوجه غائبين تماما عنك , من المستحيل بحال من الأحوال أن تدرك منهم ذرة واحدة
الأوجه الأربعة ايضا تتقابل في نقطة واحدة هي قمة الهرم , شامخة في الأعالي, عندها تنتهي كل الوجوه ومنها تبدأ واليها تتجه الأنظار المبهورة بعظمة البناء
كل ما نواجهه في حياتنا مثل الهرم, خلقنا وقدر لكل منا موقعا ومنه ننظر الى الهرم؛ كل ما يواجهنا من مواقف وأحداث وما يعرض علينا من أفكار وآراء , نرى وجها أو اثنين ونرفع أنظارنا فنرى القمة متمثلة في تفسير منطقي او حقيقة واضحة للعيان لا تقبل الجدل ولكننا ننسى أن ثمة وجهين أو ثلاثة خافون عنا , هناك من هم على الجانب الآخر يرونهم بوضوح , ويسترشدون بهم الى نفس القمة.
في الغد قد يتغير موقعك بتغير آرائك أو أفكارك أو حالتك النفسية أو حتى وضعك الاجتماعي أوالمهني وعندها قد ترى وجوها مختلفة , المهم أن تحافظ دائما على الوصول بنظرك الى القمة وعلى ألا يضل بصرك الى صخرة ناتئة فتحسبها قمة الهرم, أو تتكاسل عن شد عنقك الى أعلى مكتفيا بما تراه من قاعدة أو سفح الهرم..فكلاهما يختلف تماما عن القمة.
يمكن أن تغير موقعك وتدور دورة كاملة حول الهرم لترى كل وجوهه, أو أن تسمو انت ايضا الى الأعالي أعلى من القمة لترى الهرم رقعة مربعة .... ان لم تتمكن من هذا ولاذاك فيكفيك أن تعرف أنه ربما هناك ثلاثة أوجه اخرى خفية للهرم

هذا ما تركه لك الأجداد بعد أن أفنوا شطرا كبيرا من حياتهم في بناءه
تسلم هبة الأجداد ..... لتستحق الحياة 

حلم الحياة

هل جربت أن تحاول بلا أمل؟؟
ان تسعى خلف  حلم لا تتوقع ابدا أن يتحقق؟؟
ولكنك تواصل ملاحقته طيلة يومك حتى اذا استلقيت على فراشك بالليل وقد أضناك التعب عاودتك رؤيا حلمك البعيد, لتنهض بالصباح وقد نسيت ألمك فتناضل من جديد.
في لحظات اليأس تدرك أن هذا العالم فوضوي وأنه ليس ثمة قواعد تحكمه ولكن هذا لا يدفعك الى الاستسلام بل يزيد من تشبثك بحلمك؛ فحقيقة أن العالم فوضوي تخلق احتمالا لأن يتحقق حلمك ولو مصادفة في خضم هذه الفوضى. كما ان حلمك تحكمه قواعد , وانت تحب القواعد المنضبطة.
تمر بك السنوات ولم تحقق اي شيء يذكر, وتبحث عن من تسلمه الراية من بعدك. تملأه بحلمك, تعلمه من خبرتك و تزوده بنصحك. تغادر الدنيا وقد عشت حلمك حتى وان لم تحققه.
هل جربت هذا؟؟
انها تجربة كل الخالدين , كل المناضلين الذين عاشوا لأحلامهم التي لم تتحقق الا بعد رحيلهم بأجيال, وهي التجربة التي يحتاج الوطن منا أن نخوضها الآن وفي كل وقت.
مهما بدا كل شيء من حولك حالكا وعشوائيا فعليك أن تتساءل : وما جدوى بقائي ان استسلمت؟؟


وحده الحلم يهون عليك الحياة 
وبالحلم .... تستحق الحياة 

الاثنين، 14 فبراير 2011

كلما اشتهيت


مالم تكن مكرها فانك تختار من بين الأفعال ما يرضيك وحتى في تلك الحالة تحاول أن تختار الفعل الأفضل. الرغبة في فعل شيء ما هي المحرك الأساسي لكل أفعالنا وهذه الرغبة لها دافعان لا ثالثا لهما , الحاجة أو الاشتهاء. والنتيجة النهائية المرجوة من وراء هذا الفعل هي الاحساس بالنشوة. والنشوة نفسها إما نشوة جسدية ,كالشبع بعد الجوع مثلا, أو نشوة نفسية ,كالاستماع الى أغنية محببة. ودائما فإن انتشاءنا لابد أن يتضمن الشقين الجسدي والنفسي بنسب متفاوتة 
لا تبدوا عقولنا تدرك هذه القضية المعقدة والمتشابكة , بنتظر  المخ أن يتلقى اشارات النشوة الكاملة ولايميز بين المصدر الجسدي والنفسي , يعنيه فقط أن يحقق درجة معينة على مقياس النشوة ان صح التصوير 

تبدأ المشكلة اذا تحققت النشوة الجسدية دون النفسية , فهي في كل الأحوال  غير كافية مهما بالغت في اشباع حاجتك أو شهوتك الجسدية , تستطيع أن تقول أن خانتها قد ملئت ولا تتسع للمزيد , ولايزال المخ في انتظار ملء الخانة الباقية التي لا يميزها في الحقيقة ولا يعرف كيف يملأها فيظل يرسل اشارات لجسدك يطلب المزيد من الاشباع وهكذا تنغلق الدائرة المفرغة 

هذا واضح في حالة الشره العصبي حيث يأكل المريض كميات هائلة من الطعام دون  أن يكون جائعا حقا ولا يشبع ابدا فلايوقفه الا انتهاء ما لديه من طعام
كذلك كل الجشعين وكانزي الأموال وغيرهم 

كسر هذه الدائرة في يدك أنت , أن تعيش نشوتك بروحك ونفسك مثل جسدك  , بل ربما أكثر قليلا 
اكتشف أسرار ما وراء المادة في شهواتك وكل أفعالك , ضع لكل فعل هدف مادي وآخر نفسي روحي  




هكذا تستمتع بالحياة 
هكذا...تستحق الحياة 

في البدء كان

لو قدر لكل منا أن يتذكر لحظة ميلاده لتذكر تلك الضربة الخفيفة على مؤخرته التي أتبعها بصرخة أسعدت كل الحاضرين , قبلها بثوان كانت أمه تصرخ كذلك متحملة من الألم مالا يطيق الرجال. في الغرفة المجاورة ربما ولد طفل آخر في نفس اللحظة ولكنه لم يطلق صرخته الأولى أبدا , وانهى حياته في صمت .
لم يستجب لذلك الألم الخفيف , لم يبرز تصريح المرور الى الحياة

آلام اخرى خفيفة تعرضنا لها أثناء فترات التطعيمات , أوقات المرض , أو حتى اذا اضطر أحدنا لاجراء جراحة ما. دائما كان الألم يهبنا الحياة , درس تغافلنا عن ادراكه رغم أنه أول درس نتلقاه في حياتنا. لتحيا عليك أن تتألم وعليك أن تقاوم شعورك بالألم, هذه سنة الحياة ومالها من تبديل.

الألم ليس ذلك الشعور الناتج عن تلف أو اصابة في أنسجة جسدك وحسب. الألم شعور مرتبط بالرجاء  هذا ما عبر عنه القرآن في اشارة خاطفة : (ان تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون ) سورة النساء آية 104

عندما تصاب في جسدك يرجو العقل زوال هذه الاصابة , يشير اليك بالألم الى موضع الجرح لتعالجه  فإن استعصت عليه الاشارة للموقع بدقة اشار الى منطقة مرتبطة به فيما يعرف بالألم الارتدادي referred pain

واذا أضر بك أي من ملمات الحياة تمنيت زوال الضرر وتألمت لما انت فيه , فأنت متألم من الوحدة , من الظلم , من الاهانة , من فوات خير أو نزول مصيبة, وقد يتجاوز ألمك حدود نفسيتك فتشعر بغصة في حلقك أو عصرة في قلبك أو انقباض في معدتك وللمكتئبين أصناف وألوان من الأعراض الجسدية .

كلنا نحيا في الحياة بالرجاء , تتفاوت أمانينا واحلامنا في حجمها وبريقها , فاذا بلغنا القنوط لم تعد لحياتنا قيمة فترى الرجل لا يعبأ بما قد يصيبه مما يهدد حياته. تموت روحه قبل أن تفارق جسده
كذلك ان الرجاء اذا عظم لم يبال صاحبه بالموت, فرجاءه فيما وراء الموت عظيم .

فها هي حياتنا ليست الا رجاءات, فماهي الا سلسلة من الآلام المتتابعة. فمن يرفض أن يألم يجد نفسه يرفض أن يتمنى ومن ثم يرفض أن يعيش . ومن اراد أن يعيش فعليه أن يتحمل في سبيل رجاءه كل الآلام.




الالم ضرورة للحياة , بل هو دليل على الحياة 
تحمل ألمك وتغلب عليه ... لتستحق الحياة